الجاحظ
32
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية )
والمسألة الثانية : التي تكلم عليها الجاحظ في المقدمة هي أصل علم الموسيقى العربي . لقد اعتبر الجاحظ الخليل بن أحمد الفراهيدي مؤسس هذا العلم . وقبل الخليل لم يعرف العرب علل هذا العلم وتصاريفه ، وكانت معرفتهم به مبنية على ما يسمعونه من الفارسية والهندية ، فلما جاء الخليل درس الشعر ووزنه ووضع كتاب العروض . ثم « اخذ في تفسير النغم واللحون ، فاستدرك منه شيئا ، ورسم له رسما احتذى عليه من خلفه ، واستتمه من عني به » . ثم جاء بعد الخليل إبراهيم الموصلي فاقتفى أثره وطور علم الموسيقى ووضع له الآلات الجديدة . وكان حاذقا بالضرب والايقاع والف في هذا العلم كتبا كثيرة . والمسألة الثالثة : هي شرح طريقة تأليف الكتاب أو الرسالة . لقد قسم المغنين إلى طبقات ، وترجم لهم ، وحمله على ذلك « الكلف والمودة لهم ، والسرور بتخليد فخرهم ، وتشييد ذكرهم ، والحرص على تقويم أود ذي الأود منهم ، حتى يلحق باهل الكمال في صناعته ، والعقل في معرفته ، على تمييز طبقة على طبقة منهم ، وتسمية أهل كل طبقة باوصافهم ، وآلاتهم وادواتهم ، والمذاهب التي نسبوا إليها أنفسهم واحتملها اخوانهم عليها ، وخلطنا جدا بهزل ، ومزجنا تقريعا بتعريض . . » . ثم إن الجاحظ ترك فرجا في كل طبقة لتملأ بترجمة من سها عنهم في المستقبل ، وهو يحذر من محاولات البعض القيام بهذا العمل أي ملء الفرج المتروكة ، دون علم . واحباطا للتشويه والنحل أودع عددا من النسخ خزائن بعض الثقات في الغناء ليحفظوها ويرجع إليها عند حدوث تغيير أو إضافات . في الكتاب .